ابن قيم الجوزية
482
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وكذلك قال إسحاق : علما يوصله إلى حيث يريد . وقال المبرد : وكل ما وصل شيئا بشيء فهو سبب . وقال كثير من المفسرين : آتيناه من كل ما بالخلق إليه حاجة علما ومعونة له ، وقد سمّى اللّه سبحانه الطريق سببا ، في قوله : فأتبع سببا . قال مجاهد : طريقا . وقيل : السبب الثاني هو الأول ، أي : أتبع سببا من تلك الأسباب التي أوتيها ، مما يوصله إلى مقصوده . وسمّى سبحانه أبواب السماء أسبابا ، إذ منها يدخل إلى السماء . قال تعالى عن فرعون لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ ( 37 ) [ غافر ] أي : أبوابها التي أدخل منها إليها ، وقال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلّم وسمّى الحبل سببا لإيصاله إلى المقصود ، قال تعالى فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ( 15 ) [ الحج ] قال بعض أهل اللغة : السبب من الحبال القويّ الطويل ، قال : ولا يدعى الحبل سببا حتى يصعد به وينزل ، ثم قيل لكل شيء ، وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها : سبب ، يقال : ما بيني وبين فلان سبب ، أي : آصرة رحم ، أو عاطفة مودة . وقد سمى تعالى وصل الناس بينهم أسبابا ، وهي التي يتسببون بها إلى قضاء حوائجهم بعضهم من بعض قال تعالى إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) [ البقرة ] يعني الواصلات التي كانت بينهم في الدنيا ، وقال ابن عباس وأصحابه : يعني أسباب المودة الواصلات التي كانت بينهم في الدنيا . وقال ابن زيد : هي الأعمال التي كانوا يؤملون أن يصلوا بها إلى ثواب اللّه وقيل : هي الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها .